اولياء چلبي

125

الرحلة الحجازية

وصف قبة حضرة سيد الكونين : هذه القبة النورانية ، مقامة على ارتفاع خمسين ذراعا ، مشيدة فوق تسعة عشر عمودا ، داخليا ، وخارجيا . مغطاة بالرصاص المنقوش ، وبين الكمرات الموجودة على جوانبها الأربع - توجد مقصورة حديدية ، وقد سورت أطرافها بزخارف نباتية ، كالورد ، والسنبل والأرجوان ، والتلب ، وكلها مصنوعة من أسلاك فضية ، وحديدية رقيقة ، وتخيل للناظر ؛ أنها زهور حقيقية ، لا ينقصها إلا روائحها ، ولكن الرائحة التي تفوح ، ويعبق المكان بها ، وهي رائحة الحبيب الأزكى ، وناحية رأس النبي ، وفوق القفص الموجود لوحة فضية مكتوبة بالخط الجلى تقول « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وجوارها كتبت عبارة « هذا النقش قد أعد في زمن السلطان قايتباى » . ومرقد السيدة فاطمة الزهراء ، ومزارها ، رضى اللّه عنها هو الآخر ، داخل مقصورة ، تقع جنوب المقصورة النبوية . آداب زيارة الروضة المطهرة : إن الرسول الكريم ؛ مكي ، مدنى ، قرشي ، اسمه محمد وهو محمود ، ولم يكن اسم محمد معروف بين العرب حتى ذلك التاريخ . كان يلقب بالأمين ، وبعد أن اصطفاه اللّه بالرسالة ، أصبح المصطفى ، أبوه هو عبد اللّه ، وجده الثامن والعشرين ، هو إسماعيل عليه السلام ، وجده التاسع والعشرين ، هو سيدنا إبراهيم الخليل وفي الليلة التي شرف فيه العالم بمقدمه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، قامت قيامة عالم الكفر ؛ تهدم إيوان كسرى ، وأطفئت نار المجوس . أمه هي السيدة أمينة بنت وهب ، أما والدته في الرضاعة هي السيدة حليمة السعدية عرج إلي السماء في مكة ، وهاجر إلى المدينة ، وهو في الحادية والخمسين من عمره الميمون . بلغ فريضة الصوم في السنة الثانية للهجرة ، وتحولت قبلته من القدس إلى الكعبة المشرفة . استمرت الرسالة النبوية ثنتا وعشرين سنة . حضر بذاته الشريفة ثمان وعشرين غزوة ، وخاض بنفسه غمار التاسعة منها . نزل جبريل الأمين بأوامر اللّه إلي وجه الأرض ثلاثين ألف مرة ، علي الأنبياء السابقين ، وسبع وعشرين ألف مرة على الرسول المصطفى وحده . واللّه أعلم . عاش عليه السلام ثلاث وستين سنة مباركة . أما عن آداب الزيارة ، فعليك إذا ما أردت أن تؤديها ، أن تغتسل متطهرا ،